عبد الرحمن السهيلي
414
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> ( 1 ) علق ابن القيم على قوله سبحانه : « أسرى بعبده » فقال : « في قوله تعالى : ( أسرى بعبده ) دون بعث بعبده ، وأرسل به ما يفيد مصاحبته له في مسراه فإن الباء هنا للمصاحبة كهى في قوله : هاجر بأهله ، وسافر بغلامه ، وليست للتعدية فإن أسرى بتعدى بنفسه ، يقال : سرى به ، وأسراه ، وهذا لأن ذلك السرى كان أعظم أسفاره - صلى اللّه عليه وسلم - والسفر يعتمد الصاحب ، ولهذا كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا سافر يقول : أهم ؟ ؟ ؟ أنت الصاحب في السفر . فإن قيل : فهذا المعنى يفهم من الفعل الثلاثي لو قيل : سرى بعبده ، فما فائدة الجمع بين الهمزة والباء ، ففيه أجوبة » ثم رفض ما أجاب به غيره ثم قال : « والجواب الصحيح أن الثلاثي المتعدى بالباء يفهم منه شيئان أحدهما : صدور الفعل من فاعله : الثاني : مصاحبته لما دخلت عليه الباء . فإذا قلت : سريت بزيد ، وسافرت به كنت قد وجد منك السرى والسفر مصاحبا لزيد فيه . وأما المتعدى بالهمزة ، فيقتضى إيقاع الفعل بالمفعول فقط ، كقوله تعالى : ( واللّه أخرجكم من بطون أمهاتكم » . ونظائره فإذا قرن هذا المتعدى بالهمزة بالباء أفاد إيقاع الفعل على المفعول مع المصاحبة المفهومة من الباء ، ولو أتى فيه بالثلاثى فهم منه معنى المشاركة في مصدره ، وهو ممتنع فتأمله » ص 203 ح 3 بدائع الفوائد .